الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شددتها تشددت وان لم تجعلها شيئا لم يكن شيئا » « 1 » إذ ف « طائِرُكُمْ مَعَكُمْ » و « كفارة الطيرة التوكل » « 2 » . كل ذلك إذ لا أصالة للطيرة ، إلّا أن تشدد تخيّلها فتشدد عليك ، أم تتكل على اللّه فلا تجعلها شيئا . ثم وذلك التعزيز بثالث لم يفدهم إلّا إتمام الحجاج ، ومن ثم منهم تمام اللجاج ، فقدتمّ دور الرسالة ببلاغها المبين ، ثم يأتي دور من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ، دون اختصاص بإيمانهم الشخصي بل ومناصرة الرسل المكذبين ، ولم يكن في البلدة كلها إلّا رجل من أقصاها : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) . ورجل من أقصى المدينة هو رجل الضاحية ، متحررا عن أغلال المدينة بأوساطها ، متحللا عن أوزارها وأوضارها ، خالصا في إيمانه ، ساعيا في إتيانه ، وكما « جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » ( 28 : ) 20 ) . وهكذا تكون الرجولة البطولة للصالحين الصامدين من المؤمنين أنهم يعيشون نصرة الرسالات والمرسلين ، بكل ما لديهم من طاقات وإمكانيات ، دونما نظرة لجموع محتشدة ينضمون إليهم ، فالقيام للّه مثنى وفرادى : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 382 ج 33 في روضة الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : . . . ( 2 ) . المصدر عنه ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :